السيد محمد باقر الصدر

510

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

حقّه » « 1 » . وقد علّق الشافعي على ذلك قائلًا : « وفي هذا دلالة على أنّ ما قارب العامر وكان بين ظهرانيه وما لم يقارب من الموات سواء في أنّه لا مالك له ، فعلى السلطان إقطاعه ممّن سأله من المسلمين » « 2 » . فالأرضان - العامرة والموات من أراضي الفتح - طبّق عليهما شكلان تشريعيّان من أشكال الملكيّة ، وهما : الملكيّة العامّة للأرض العامرة ، وملكيّة الدولة للموات . نتيجة اختلاف شكلَي الملكيّة : وهاتان الملكيّتان - الملكيّة العامّة للُامّة ، وملكيّة الدولة - وإن اتّفقتا في المغزى الاجتماعي إلّاأ نّهما يعتبران شكلين تشريعيّين مختلفين ؛ لأنّ المالك في أحد الشكلين هو الامّة ، والمالك في الشكل الآخر هو المنصب الذي يباشر حكم تلك الامّة من قبل اللَّه . وينعكس الفرق بين الشكلين في الأمور التالية : أوّلًا : طريقة استثمار كلّ من الملكيّتين والدور الذي تؤدّيه للمساهمة في بناء المجتمع الإسلامي ، فالأراضي والثروات التي تُملك ملكيّةً عامّة لمجموع الامّة يجب على وليّ الأمر استثمارها للمساهمة في إشباع حاجات مجموع الامّة وتحقيق مصالحها العامّة التي ترتبط بها ككلّ ، نحو إنشاء المستشفيات وتوفير العلاج ، وتهيئة مستلزمات التعليم ، وغير ذلك من المؤسّسات الاجتماعيّة العامّة التي تخدم مجموع الامّة . ولا يجوز استخدام الملكيّة العامّة لمصلحة جزء معيّن من الامّة ما لم ترتبط مصلحته بمصلحة المجموع ، فلا يسمح بإيجاد رؤوس أموال - مثلًا - لبعض الفقراء

--> ( 1 ) الامّ 4 : 50 ( 2 ) الامّ 4 : 50